العلامة الحلي

33

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

حقّ المخيّر ، كما أنّ الزوج إذا خيّر زوجته فسكتت ولم تختر ، لم يسقط بذلك حقّه ، كذا هنا « 1 » . والفرق : أنّه ملّك الزوجة ما لا تملك ، فإذا لم تقبل ، سقط ، وهنا كلّ واحد منهما يملك الخيار ، فلم يكن قوله تمليكاً له ، وإنّما كان إسقاطاً لحقّه من الخيار ، فسقط . ويدلّ عليه قوله ( عليه السّلام ) : « أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر » « 2 » فإنّه يقتضي أنّه إذا قال لصاحبه : اختر ، لا يكون الخيار لكلّ واحد منهما ، كما في قوله : « ما لم يتفرّقا » « 3 » . هذا إذا قصد بقوله : « اختر » تمليك الخيار لصاحبه ، ويسقط « 4 » حقّه منه . ولو لم يقصد ، لم يسقط خياره ، سواء اختار الآخر أو سكت . والموت كالسكوت ، فلو قال له : اختر ، وقصد التمليك ثمّ مات القائل ، سقط خياره . ولو مات المأمور ، فكسكوته . ج لو اختار أحدهما الإمضاءَ والآخرُ الفسخَ ، قُدّم الفسخ على الإجازة ؛ إذ لا يمكن الجمع بينهما ، ولا انتفاؤهما ؛ لاشتماله الجمعَ بين النقيضين ، فتعيّن تقديم أحدهما ، لكنّ الذي اختار الإمضاء قد دخل في عقدٍ ينفسخ باختيار صاحبه الفسخَ ورضي به ، فلا أثر لرضاه به لازماً بعد ذلك .

--> ( 1 ) المهذّب للشيرازي 1 : 265 ، المجموع 9 : 179 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 175 ، روضة الطالبين 3 : 104 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 84 ، سنن أبي داوُد 3 : 273 ، 3455 ، سنن البيهقي 5 : 269 . ( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 22 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) في « ق ، ك » : « سقط » .